علي بن عبد الله السمهودي
302
جواهر العقدين في فضل الشرفين
ومن ذلك ما حكاه الجمال أبو محمد عبد الغفار بن معين بن أبي العبّاس أحمد بن محمد بن عبد المجيد الأنصاري القوصي ، عرف بابن نوح في كتاب المنتقى من كتاب الوحيد في سلوك أهل التوحيد والتّصديق والايمان بأولياء اللّه في كلّ [ 114 و ] زمان عن الحاجّة أمّ نجم الدّين ابنة مطروح زوجة القاضي سراج الدّين ، وكانت من الصّالحات ، قالت : ( حصل لنا غلاء بمكة أكل النّاس فيه الجلود ، وكنّا ثماني عشر نفسا ، فكنّا نعمل ما مقداره نصف قدح حسوه ، فبينما نحن كذلك إذ جاءنا من الدقيق أربع عشرة قطعة ، فاقتطعت منها الزّائد على العشر ، وقلت له - أي زوجها - : أنت تريد أن تقتلنا من الجوع ، وقد فرّق العشر على أهل مكة . فلمّا كان اللّيل قام من منامه ، وهو مرعوب ، ربّما قالت : يبكي ، فقلت له : ما بالك ؟ قال رأيت السّاعة « 1 » في منامي فاطمة الزهراء رضي اللّه عنها ، وهي تقول : يا سراج تأكل البرّ ، وأولادي جياع ؟ ونهض إلى القطع الّتي اخترتها ، ففرّقها على الأشراف ، وبقينا بلا شيء ، وما كنّا نقدر على القيام من الجوع . . انتهى ) « 2 » . ومن ذلك ما في توثيق عرى الايمان عن ابن النعمان أيضا قال : ( كان بعض الخراسانيين يحجّ في كلّ سنة ، فإذا دخل المدينة المنورة أعطى طاهر بن يحيى العلويّ شيئا ، قال : فاعترضه رجل من أهل المدينة وقال له : إنّك لتضيّع مالك . قال ولم ؟ قال : لأنّ هذا العلويّ يصرفه في غير طاعة اللّه . قال : فلم يدفع له
--> ( 1 ) في ( ب ) : ( الليلة ) . ( 2 ) الصواعق المحرقة ص 149 .